يستعرض ويليام جاكسون في هذا التقرير ملامح تحول لافت في الاستراتيجية الأمريكية تجاه الحرب في إيران، حيث يلمّح الرئيس دونالد ترامب إلى إنهاء العمليات العسكرية دون ضمان إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات الطاقة عالميًا.
ويشير تقرير «ستريت آروز نيوز» إلى أن هذا التوجه يعكس إعادة ترتيب أولويات الإدارة الأمريكية، إذ تفضّل تحقيق أهداف عسكرية محددة على الانخراط في صراع أطول قد يفرض كلفة سياسية واقتصادية أكبر.
أولوية إنهاء الحرب على حساب هرمز
يرى ترامب وفريقه أن إجبار إيران على فتح مضيق هرمز قد يطيل أمد الحرب بما يتجاوز الإطار الزمني الذي تريده الإدارة. لذلك يركّز البيت الأبيض على إنهاء العمليات العسكرية أولًا، مع تأجيل ملف المضيق إلى مرحلة لاحقة.
ويعني هذا التوجه أن الولايات المتحدة قد تقلّص وجودها العسكري المباشر بينما يظل المضيق في وضع غير مستقر. ويمر عبر هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطّل طويل تهديدًا مستمرًا للأسواق وسلاسل الإمداد.
وفي تصريحات إعلامية، أشار ترامب إلى أن دولًا أخرى ستضطر في النهاية إلى التدخل، ما يعزز فكرة توزيع الأعباء بدلًا من تحمّل واشنطن المسؤولية منفردة.
استراتيجية مزدوجة: ضغط عسكري ثم دبلوماسية
تسعى الإدارة الأمريكية إلى إضعاف القدرات البحرية والصاروخية لإيران، وإلحاق ضرر بصناعتها الدفاعية، وتقليص قدرتها على تطوير سلاح نووي. وبعد تحقيق هذه الأهداف، تخطط للانتقال إلى المسار الدبلوماسي بهدف استعادة حركة التجارة عبر المضيق.
وفي حال فشل المسار الدبلوماسي، تتجه واشنطن نحو الضغط على حلفائها في أوروبا والخليج لتولي زمام المبادرة في تأمين الممر الملاحي.
ويعكس خطاب ترامب هذا التوجه، إذ دعا دولًا أخرى بشكل مباشر إلى “التحرك” لضمان تدفق النفط، في إشارة إلى تراجع الدور الأمريكي التقليدي كحارس للنظام الاقتصادي العالمي.
الأسواق بين التفاؤل والحذر
تفاعلت الأسواق المالية مع هذا التحول بنوع من التفاؤل الحذر، حيث فسّر المستثمرون النبرة الجديدة باعتبارها إشارة إلى احتمال خفض التصعيد. وارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية، بينما تراجعت أسعار النفط قليلًا بعد موجة صعود سابقة.
لكن المحللين حذروا من أن الغموض لا يزال يحيط بالمشهد، خاصة في ظل غياب اتفاق نهائي أو جدول زمني واضح لإعادة فتح المضيق.
ماذا لو ظل هرمز مغلقًا؟
يظل احتمال استمرار القيود على المضيق قائمًا، وهو ما يهدد بإبقاء الضغط على أسواق الطاقة والصناعات المرتبطة بها. ورغم أن الإدارة الأمريكية لا تستبعد الخيار العسكري لإعادة فتحه، فإنها لا تضعه ضمن أولوياتها الحالية.
وفي المقابل، تعهّدت نحو 40 دولة بالمساهمة في جهود تأمين الملاحة مستقبلًا، ما يشير إلى إمكانية تشكيل تحالف دولي لإدارة الأزمة بعد انتهاء العمليات العسكرية.
في النهاية، يكشف هذا المسار عن معادلة جديدة: إنهاء الحرب بسرعة حتى لو بقيت أزمة هرمز معلّقة. وبين حسابات السياسة وضغوط الاقتصاد، يظل السؤال مفتوحًا—هل يستطيع العالم تحمّل مضيق غير مستقر، أم أن كلفة الانتظار ستكون أعلى من كلفة المواجهة؟
https://san.com/cc/heres-why-trump-may-stop-short-of-reopening-the-strait-of-hormuz/

